المحقق البحراني
519
الحدائق الناضرة
ومما يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد ما رواه في الكافي عن أبي بكر الحضرمي ( 1 ) في الحسن " قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم ، قال : يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " . ونقل عنه في المختلف أنه استدل أيضا - زيادة على الرواية المذكورة - بأنهما عقدان استباح بهما وطأهما فيتخير لامتناع الجمع ، وعدم الأولوية كما في المقارن . ثم أجاب في المختلف عن الرواية بأنا نقول بموجبها ، والمراد : إمساك الأولى بالعقد الثابت المستقر ، وإن أراد إمساك الثانية طلق الأولى وابتدأ العقد على الثانية . أقول : وبهذا أجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن الرواية المذكورة ، ولا يخفى ما فيه من البعد ، والمسألة لذلك لا تخلو من شوب الاشكال إلا أنه يمكن ترجيح القول المشهور بأن النهي عن الجمع إنما توجه هنا إلى الأخيرة ، ولهذا لو كان عالما بكون الثانية أختا للأولى ، فإنه لا خلاف ولا إشكال في بطلان عقدها وحينئذ فصحته ظاهرا قبل العلم لا ينافي بطلانه بعد العلم كما في غيره من نكاح الشبهة . ومما يؤيد ذلك أيضا صحيحة محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 431 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 285 ح 41 ، الوسائل ج 14 ص 369 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 430 ح 3 ، التهذيب ح 7 ص 294 ح 71 ، الوسائل ج 14 ص 400 ح 1 .